الشهيد الأول
106
الدروس الشرعية في فقه الإمامية
ويمكن اختلاف التأريخ هنا ، والقولان حكاهما الشيخ ( 1 ) ساكتا عليهما ، والأقرب الثاني . لا يقال : يمكن في المسألة السابقة التوفيق مع اختلاف التأريخ ، فيحكم بصحّة البيعين ، ويملك البائع الثمنين ، بأن يبيعها ثمّ يشتريها ثمّ يبيعها على الآخر . لأنّا نقول : صورة البيع ليست كافية لجواز أن يبيع مال غيره ، بخلاف الشراء فإنّه لا يمكن أن يشترى مال نفسه ، فشراؤه من الثاني مبطل ملكه . الثالثة : بائعان ومشتريان ، بأن ادّعى كلّ منهما أنّه اشتراها من آخر وأقبضه الثمن ، وأقاما بيّنتين ، فإن تشبّثا قسمت بينهما ، ورجع كلّ على بائعه بنصف الثمن ، وإن تشبّث أحدهما بنى على ترجيح الداخل أو الخارج ، فيرجع المرجوح بالثمن ، وإن خرجا وتكافأ البنتان أُقرع على الأقوى ، ومع النكول يقسّم ويرجع كلّ على بائعه بنصف الثمن ، سواء كانت في يد أحد البائعين ، أو يد أجنبي ، ولكلّ منهما الفسخ ، وليس للآخر أخذ الجميع لو فسخ أحدهما لعدم عوده إلى بائعه . الرابعة : إذا ( 2 ) ادّعى عبد العتق ، وادّعى آخر شرائه من السيّد ، وتكافأت بيّنتاهما ، فإن كان في يد المشتري فهو داخل والعبد خارج ، فيجري القولان ، وإن كان في يد السيّد احتمل التنصيف لإعمال البيّنتين وسقوطهما ، فيحلف البائع ، وإن أعملنا إحداهما أُقرع ، ومع النكول يتحرّر نصفه ويملك نصفه ، فإن فسخ عتق كلَّه ، وإن أمسك ففي التقويم نظر ، من قيام البيّنة بالمباشرة ، ومن إعمال بيّنة الشراء في النصف ، وهي تنفي أصل العتق ، فلا يحكم بثبوت العتق بالنسبة إلى هذا النصف ، ولأنّه عتق قهري فلا تقوم عليه .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 285 - 286 . ( 2 ) في باقي النسخ : لو .